محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

607

الرسائل الرجالية

الصدر والذيل كما يظهر ممّا مرّ ، والتنافي في الكلام صدراً وذيلاً وأشدّ توهيناً بالإضافة إلى منافاة كلام شخص مع كلامه الآخَرِ ، فتدبّر . ثانيها : ما نقله الكشّي عن حَمْدويه من أنّ أيّوب بن نوح دفع إليه دفتراً فيه أحاديثُ محمّد بن سنان فقال : إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا ، فإنّي كتبت عن محمّد بن سنان . ولكن لا أروي لكم عنه شيئاً ، فإنّه قال قبل موته : كلّ ما حدّثتكم به لم أروه ، ولم يكن لي سماعاً ولا رواية إنّما وجدته . ( 1 ) أقول : إنّ أيّوب بن نوح قد علّل عدم رضاه بالرواية عن محمّد بن سنان بتصريح محمّد بن سنان قبل الموت بأنّ تحمُّلَه كان بالوجادة ، ( 2 ) وهذا مبنيّ على كمال الاحتياط أو القول بعدم جواز الرواية بالوجادة ، كما حكي القول به عن جماعة من القدماء ، ( 3 ) فلا دلالة في مقالة أيّوب بن نوح على ضعف حال محمّد بن سنان والقدح فيه بوجه . نعم ، لو علّل أيّوب بن نوح عدم الرضا بالرواية بضعف حالها ، ( 4 ) لاتّجه دلالة مقالته على الضعف كما هو ظاهر ، وكذا الحال لو سكت عن التعليل ؛ إذ ( 5 ) الظاهر حينئذ كون عدم الرضا بالرواية من جهة ضعف الحال ، فلا دلالة في مقالة أيّوب بن نوح على ضعف حال محمّد بن سنان بوجه .

--> 1 . رجال الكشّي 2 : 795 / 976 . 2 . الوِجادة : أن يقف الانسان على أحاديث بخطّ راويها معاصراً كان له أو لا ، فلا يجوز له أن يروي عنه إلاّ أن يقول : وجدت أو قرأت بخطّ فلان . . . انظر الرعاية في علم الدراية : 261 ، والوجيزة : 6 ، وصول الأخيار إلى أُصول الأخبار : 126 . 3 . انظر الدراية للشهيد : 109 ، ووصول الأخيار إلى أُصول الأخبار : 130 ، ومقياس الهداية 3 : 168 . 4 . في " د " : " من جهة ضعف " . 5 . في " ح " : " إلى " .